الحوار هو فن وأدب ولباقة، ويجب على كل الناس تعلمه لأنه قيمة اجتماعية وسلوكية نعيشها كل يوم، فالحوار هو وسيلة الأنبياء والدعاة والمربين والمفكرين والسياسيين والآباء والمعلمين، وهو أساس لنجاح الأسر والأزواج والمجتمعات والأمم الناهضة والمسالمة.
إن تعلم الحوار وفنونه وآدابه أصبح من الضروريات اليوم في ظل المتغيرات السريعة في الثقافات والقناعات واختلاف وجهات النظر والاعتقادات والميولات المختلفة على جميع الأصعدة السياسية والدينية والفكرية.
وأصبح فن الحوار اليوم هو دعوة العقلاء والمفكرين والرساليين وقد سبقهم بذلك داعي الحق والسلام رسول الإنسانية محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما جاء بالرسالة المحمدية ومن قبله جميع الأنبياء والمرسلين وهذا القرآن الكريم يعرض لنا قصصاً شتى ومختلفة عن الأنبياء والمرسلين وهم يحاورون قومهم ويدعونهم للدين بالوعظ والدليل والحوار الهادف والكلام اللين ونبذ العصبية والحماقة وفظاظة اللسان وغلاظة القلب.
وقد جاءت فكرة هذا الموضوع لتأكيد أهمية الحوار والتواصل مع الآخرين وإبراز اللباقة في التخاطب والمناقشة فيما بيننا وخصوصاً الشريحة الشبابية من أجل درء الفتن الاجتماعية ورص الصفوف ومواجهة العدو الأكبر الذي يحاول شغل مجتمعاتنا بتفاهات ليتفرغ هو لنخر قيمنا الأهم ومبادئنا السمحة.
لذلك بناء قدرة التحاور والتواصل مع الآخرين لا تأتي إلا بعد إقرار المجتمع على أهميته والبدء في تفعيله وتطبيقه تطبيقاً فعلياً وجدياً للابتعاد عن الصراعات والاختلافات القاتلة والممزقة والمفرقة.
ومن الآداب المهمة لإدارة وإجراء حوار هادف وبنّـاء هي:
- التحدث في موضوع هادف ومفيد.
- الابتعاد عن الثرثرات والسخرية بالآخرين.
- ترك الجدل والتعصب للرأي وبذلك يسهل قراءة فكرة وأطروحة الآخرين.
- محاورة الإنسان والشخص المناسب.
- استخدام القول الحسن وتجنب الاحراج والتحدث والافحام والتعسف ، كما جاء في الذكر الحكيم : (وقولوا للناس حسنا).
- عدم التعنيف في الكلام والرد ، فيجب التخاطب بالعبارات اللائقة والأساليب المهذبة.
- الالتزام بوقت محدد في الكلام.
- حسن الاستماع وتجنب المقاطعة لأنه يقود إلى إلتقاء الأفكار وتجنب التوتر والتشنج.
- تجنب استخدام الألفاظ الغليظة ورفع الصوت في الحديث، لأن إغلاظ القول، ورفع الصوت ونفخ الأوداج لا يولد إلا ردة فعل عكسية وغيظاً وحنقاً، والمحاور الجيد هو الذي يكسب قلب محاوره قبل كسب موقفه لأنه بلطافاته قد يميل بصاحبه إلى جنبه وفكره.
- عدم استخدام الأنا وضمير المتكلم، لأنه دائماً ما يترك أثراً سيئاً عند المتلقي وصفة المتعالي والذي يقول أكثر مما يفعل.
- احترام المتكلم والطرف الآخر، حيث ينبغي إظهار الاحترام للمحاور في مجال الحوار واحترام فكرته وعقله وطرحه لأن الحوار يستدعي تفهم الحالة النسبية كأن تكون فكرتك صحيحة تحتمل الخطأ وفكرته خطأ تحتمل الصواب.
وما يجب أن نتعلمه أيضاَ في فن الحوار هو:
- تجنب حوار الاستكبار ومعناه التسلط في الحوار كقول فرعون: "ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد".
- تجنب الحوار العاجي وهو خوض المثقفين في مواضيع لا تمس للواقع بصلة ودائماً هو كلام الباحثين الذين يتكلمون بالنظريات النموذجية والمثالية الخيالية البعيدة عن الحقيقة والواقع.
- تجنب الحوار الاقصائي الذي هو مبني على أنني أحاورك وأنا مقتنع تمام القناعة من خطئك ولست مستعداً أن تفهمني شيئاً لأنني أفهم كل شيء.
- البحث عن الحقيقة وليس فرض الرأي على الآخر.
- الموضوعية بحيث اهتم بالموضوع وليس بالمحاور أو المتكلم.
ويجب في بدء أي حوار هادف هو البدء بالمساحة المشتركة والمتفق عليها وطرح القواسم المتراضى عليها والثابتة وعدم القفز إلى الخلاف والمختلف عليه لتقتل الحوار في مهده وتجعله عقيماً غير مثمر.
عقيل عبدالرسول 28/8/2008م