هل مجتمعنا من صنف المجتمعات التي تحترم أوقاتها وتثمن الساعة بثمن ؟!
أم نحن من المجتمعات التي تبدع و تتفنن في قتل الوقت وهدر الطاقات والأعمار ؟!
لحظة من فضلكم, إذاً لا ننتظر جواباً مستعجلاً للسؤال.
فلا الرد السريع بالإيجاب من باب الاعتزاز بالنفس, ولا الرد بالسلب من باب جلد الذات
يمكن أن يغيرا من واقع الحال شيئاً.
بل دعوني أنقض على صيغة السؤال نفسه لما أوردته على نحو الأحكام المطلقة والتعميم, إذ هكذا أسئلة يتوقف إثمارها على قيد ضمني, وهو أن المنظور في السؤال حال الأغلب من أفراد المجتمع و ليس حال المجتمع كله.
فإذا اتضح هذا البعد من السؤال بقي أن نوضح ضابطة التثمين وميزان القياس والتشخيص, أي: متى يعد الوقت مستثمراً ومتى يعد مضيعاً مهدراً ؟
البعض مقياسه:
1- الجد واللعب.
2- و آخرون الطاعة والمعصية.
3- و هناك من مقياسه الربح والخسارة الماديين.
4- واتجاه رابع مقياسه العلم والمعرفة بين التحصيل والجمود.
وهكذا تتعدد الموازين والمقاييس في تعريف و تشخيص الوقت المهدر من غيره , فبأي المقاييس نشبع نهم سؤالنا بجواب واف ؟
إن تلك الموازين تعددت حيث تعددت حيثيات النظر للموضوع, وإلا فهي تلتقي في مساحة مشتركة أخذ في بيانها أهل الاختصاص بمفردة " الانجاز " وعدها أساتذة التنمية البشرية أكثر المفردات عملية في تصنيف الوقت الى شقيه المستثمر والمهدر، الأمر الذي يجعلنا نأخذ بهذا العنوان الجامع هرباً من الدخول في ضباب التفاصيل والحيثيات التي انطلقت منها تلك الموازين المختلفة, فيصبح السؤال منصباً على البحث عما إذا كان مجتمعنا منجزاً يعده العادون في صفوف المجتمعات المنجزة أم لا ؟
كما تصبح صيغة السؤال تميل إلى البحث عن نمط حياتنا كأفراد ضمن هذا النسيج الاجتماعي, ما إذا كنا منجزين أم محبطين, مستثمرين للوقت رابحين أم مهدرين ؟
و يبقى السؤال في الانتظار ملحاً يطلب جوابه ولو بعد حين, فلننتظر معه ...