عندما يذهب الفرد منا لزيارة المرضى في المستشفيات أو يصاحب مريضاً في أقسام الطوارئ ليرى الوجوه المتألمة ويسمع أصوات العويل والأنات من الآخرين يقول ماهذه الحياة؟ فتنبعث من داخله أحاسيس قوية وأمنيات لو أن بيده علاج هؤلاء المرضى وشفاءهم، بل تصل به الأحلام إلى أبعد من ذلك حيث يتمنى لو أن يده تكون يد النبي عيسى (ع) حالما يمر بها على مريض من المرضى حتى يشفى بإذن الله تعالى أو عنده الآيات العظام والسور الكرام التي كان يقرؤها النبي محمد (ص) على المرضى فيشفون من حينهم.
وتراه يغوص في أمنياته في ذلك المكان وخواطره تتجه يميناً وشمالاً وكلما نظر إلى وجه من تلك الوجوه زاد ألمه وبدأ يقول في خواطره بعد أن تنكشف له حقيقة نفسه إني لا أستطيع عمل شيء مهم لكم, وإنما أنا زائرٌ أو مصطحبٌ واحداً مثلكم لعلي بجلبه إلى هذا المكان أخفف من آلامه وربما أبكي معه إذا اشتدت الحمى به ولم أستطع عمل شيء له سوى أن أعطيه الدواء.
وهكذا حياتنا فإذا لم نستطع عمل كل شيء ولن نصل إلى كل شيء ولن نحصل على كل شيء فلنرضى ببلسم يداوي الجروح وعلاجاً يداوي المرض ولنحط حياتنا بهالة من السعادة لأننا موجودون على هذه الحياة ولدينا من ينظر في أمرنا وربما يسعده الجلوس معنا في حالاتنا الأخرى لمداواتنا وأهم من هذا وذاك أننا نؤمن برب عظيم ونبي كريم وقرآن قويم ففيه العلاج الشافي والدواء الناجع والدعاء المستجاب، فمهما يحصل لنا وبأي طريقة نجد أنفسنا مندفعين إلى ربنا -جلَّ وعلا- ندعوه ليخفف عنا ونقرأ كتابه ونسأله بحق النبي المرسل (ص) أن يستجيب الدعاء ويبلغنا الآمال ويجعلنا في أحسن الأحوال.
فلنشكر ربنا سبحانه وتعالى على النعماء التي نحن فيها وقد نجد أحداُ آخر لم يستطع الحصول على ما حصلنا عليه والوصول إلى ماوصلنا إليه.